حيدر حب الله

31

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

لكنه ناقص ، ولعلّه أراد ما هو الجواب الصحيح هنا والذي ذكرناه مراراً من أنّ قياس وضوح بعض التشريعات في عصرنا على حالها في العصر الأول أو العكس غير صحيح ، فهذا الحديث نبويٌّ ، وأيّ مانعٍ من أن يكون قد صدر في بدايات تحريم الشريعة الإسلامية للاحتكار ، فكيف تُفرض البداهة في ذلك العصر ؟ ومن أين أتت هذه البداهة لولا مثل هذه النصوص ؟ فالصحيح التركيز على توصيف « خاطئ » ، وهو توصيف نفهم منه التحريم ؛ لأنّ الخطأ كما يطلق على حالة الاشتباه غير العمدي ، كذا يطلق على حالة العصيان ، ولذلك استخدمت الخطيئة والخطايا في القرآن الكريم في معنى الذنب ، كما أشار إليه العلامة شمس الدين نفسه ، كقوله تعالى : ( وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ) ( الشعراء : 82 ) ، وقوله سبحانه : ( يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ ) ( يوسف : 29 ) . بل لو تخطّينا هذا الأمر فلا معنى لتفسير كلمة الخاطئ بمعنى الاشتباه ؛ إذ لا معنى للاشتباه في فعل المحتكر ، فهو لم يقصد شيئاً ثم أخطأة حتى يقال بأنه خاطئ إلا بتكلّف ، والتعبير عن فعل المكروهات بمثل ذلك غير مألوف إن لم نقل بأنّه غير صحيح . فهذا الحديث تامّ السند والدلالة على المطلوب . 3 - ما جاء في عهد الإمام علي عليه السلام لمالك الأشتر : « واعلم مع ذلك أنّ في كثير منهم ضيقاً فاحشاً وشحّاً قبيحاً ، واحتكاراً للمنافع ، وتحكّماً في البياعات ، وذلك باب مضرّة للعامة وعيب على الولاة ، فامنع من الاحتكار ، فإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منع منه . . فمن قارف حكرةً بعد نهيك إياه فنكّل به وعاقبه في غير إسراف » « 1 » . فهذا الحديث صريحٌ وواضح في منع الاحتكار ، وأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منع منه ،

--> ( 1 ) نهج البلاغة 3 : 100 .